venerdì 2 gennaio 2026

تطوّر بساتين الزيتون: من مصدّات الرياح إلى الأنظمة المكثّفة


 في مشهد زراعة الزيتون الحديثة، تشهد إدارة المجموع الخضري وكثافة الغرس تحوّلًا عميقًا. والهدف واضح: خفض التكاليف، وتحسين الكفاءة الإنتاجية، وجعل الأنظمة الزراعية أكثر عقلانية واستدامة.

فيديو

ويأتي مثال عملي واضح على هذا التطوّر من منطقة ماسافرا في مقاطعة تارانتو، حيث يمكن ملاحظة مصدّات رياح لا يتجاوز عمرها عامين، لكنها مُنشأة على هيئة جدار إنتاجي متكامل. وتتيح المعاينة المباشرة لهذه الأنظمة تحليل الخيارات الهيكلية والصنفية التي تميّز زراعة الزيتون الحديثة بدقة عالية.

هيكل النظام الزراعي
يشكّل نظام الدعائم الأساس في بستان الزيتون الحديث. ففي النظام الذي تمت ملاحظته، يتكوّن الهيكل من أعمدة حاملة موزّعة كل 10 إلى 12 مترًا، ومدعّمة بأعمدة طرفية وأسلاك شدّ، بما يضمن الاستقرار على المدى الطويل. وتُدعَم كل شجرة بقصبة توجيه، وهي عنصر أساسي للحفاظ على القائد المركزي في وضع عمودي تام. ولا يُعد هذا الدعم تدخّلًا قاسيًا، بل توجيهًا تقنيًا يسمح للنبات بالنمو السليم على المحور الرئيسي، مدعومًا بنظام أسلاك مزدوجة.

إدارة المسافات: الزراعة المكثّفة والمكثّفة جدًا
تمثّل المسافة بين الأشجار على الصف عاملًا حاسمًا في تحديد النظام الزراعي. ففي الحالة المدروسة، يُربّى صنف تيرميتّي دي بيتّيتو على مسافة تقارب مترين بين الأشجار، وهي مسافة نموذجية لمصدّات الرياح. غير أنه من منظور إنتاجي، يمكن تقليص هذه المسافة إلى نحو 1.60 متر، ما يسهّل التحكم في المجموع الخضري ويزيد كفاءة الإدارة.

أما في الأنظمة المكثّفة جدًا والمخصّصة للحصاد الآلي المتواصل، فتُقلَّص المسافات أكثر لتصل إلى 1.25 أو 1.30 متر على الصف، و5 إلى 5.5 أمتار بين الصفوف. وبهذا يتشكّل جدار إنتاجي حقيقي صُمّم ليُدار بصورة منهجية ومتواصلة.

فسيولوجيا النبات وخفض تكاليف التقليم
من أبرز الجوانب المثيرة للاهتمام في هذا النظام السلوك الطبيعي للنبات. فعندما يميل أحد الأفرع إلى التفوّق على القائد المركزي، تتّسع زاوية الارتباط، ويميل الفرع، وتظهر تفرعات جديدة على سطحه العلوي. ويتيح هذا السلوك للنبات أن ينظّم نفسه ذاتيًا من دون الحاجة إلى عمليات قطع. عمليًا، تصبح تدخلات التقليم محدودة للغاية، ويكفي توجيه القمة على طول قصبة الدعم دون اللجوء إلى تقليم جائر. والنتيجة هي خفض كبير في تكاليف الإدارة، مع حفاظ النبات على توازن طبيعي بين النمو الخضري والإنتاج.

سلوك الأصناف
تُظهر الأصناف المختلفة استجابات متباينة خلال أول عامين من النمو. فصنف تيرميتّي دي بيتّيتو يتميّز بدخول أبطأ إلى طور الإثمار، ولا يُظهر إنتاجًا بعد مرور عامين، رغم تمتّعه ببنية خضرية جيدة. أما نوتشيلارا ديل بيلتشي فتُظهر نموًا أسرع قليلًا، لكنها تحتفظ بدورة فسيولوجية متوسطة إلى طويلة. في المقابل، يتميّز صنف ليشّينو بنمو منتظم وهيئة تشبه “شجرة عيد الميلاد”، مع ظهور أول عناقيد الثمار ابتداءً من العام الثاني.

الخلاصة
تُبرز زراعة الزيتون الحديثة كيف يمكن، من خلال اختيار مسافات الغرس المناسبة وبنية الدعم الملائمة، توجيه النبات نحو شكل طبيعي وفعّال ومجدٍ اقتصاديًا. وسواء تعلّق الأمر بمصدّات الرياح أو بالأنظمة المكثّفة جدًا، يبقى المبدأ واحدًا: احترام القائد المركزي، وإدارة المسافات بدقة، وترك النبات يعبّر عن توازنه الفسيولوجي. ومن هذا النهج تنبثق زراعة زيتون حديثة، عقلانية، وقادرة على تحقيق إنتاجية حقيقية.

 

الكلمات المفتاحية:
زراعة الزيتون، بستان الزيتون على شكل جدار، الزراعة الحديثة للزيتون، الزيتون المكثّف، الزيتون المكثّف جدًا، تقليم الزيتون، أنظمة ذاتية الإدارة، مصدّات الرياح، الزراعة المستدامة، المهندس الزراعي فيتو فيتيلي

المحتوى الأصلي من إعداد المهندس الزراعي فيتو فيتيلي، وتمت معالجته وتحسينه بدعم من أدوات الذكاء الاصطناعي لأغراض توعوية وإعلامية وتعزيز القيمة التقنية.


النشاط التوعوي أُنجز بالتعاون مع:

Nessun commento:

Posta un commento