الفستق التقليدي: التقليم الإصلاحي لبناء شجرة جديدة عالية الإنتاجية
حتى في بساتين الفستق التقليدية التي أُنشئت وفق معايير أصبحت اليوم متجاوزة، لا يزال بالإمكان التدخل لاستعادة الكفاءة الإنتاجية والتوازن الخضري وسهولة الإدارة. ففي إحدى المزارع الواقعة في منطقة أغريجينتو، والتي تُزرع في ظروف صعبة بشكل خاص بسبب الملوحة المرتفعة لمياه الري، يشرف الدكتور المهندس الزراعي فيتو فيتيلي على برنامج إصلاحي مثير للاهتمام لتجديد هيكل التاج وفق مبادئ نظام سرقسطة (Zaragoza).
لا تزال العديد من بساتين الفستق
في صقلية تضم أشجاراً ذات جذوع مرتفعة جداً وعدد محدود من الأفرع الرئيسية التي
تُركت لتنمو بحرية، وغالباً ما تكون متدلية حتى تكاد تلامس الأرض أو تحتك بها
فعلياً. ومع مرور السنوات، تميل هذه البُنى إلى تراكم كميات كبيرة من الخشب، مما
يؤدي تدريجياً إلى انتقال النموات المثمرة نحو الأطراف الخارجية للتاج. وبهذا
تتشكل أشجار كبيرة الحجم ولكن منخفضة الكفاءة، تعاني من ضعف الإضاءة الداخلية
ومحدودية الفروع المنتجة فعلياً.
ويتيح التقليم الإصلاحي عكس هذا المسار. فمن خلال إجراء تقليمات رجوعية وتقصير للأفرع الأكثر قوة، يتم كسر السيادة القمية وتحفيز تكوين نموات جديدة أضعف وأكثر خصوبة. أما الأفرع القوية جداً، المعروفة باسم "المتنمرين"Bulli” والمسؤولة عن النمو الخضري المفرط، فيجري تحويلها تدريجياً إلى نقاط انطلاق لتفرعات مثمرة، مما يساهم في بناء شجرة أكثر تماسكاً وتوازناً وغنىً بالتراكيب الثمرية الموزعة على كامل التاج.
وتؤكد العديد من الدراسات الدولية
أن إنتاجية الفستق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوافر الضوء ووجود خشب فتيّ مكشوف جيداً
للإضاءة. فالبراعم الزهرية تتمايز على نموات الموسم السابق، وتحتاج إلى إضاءة
كافية لضمان إنتاج منتظم وعالي الجودة. أما التاج شديد القوة والمهيمن عليه الخشب،
فإنه يميل إلى تقليل كفاءة التمثيل الضوئي وتعزيز ظاهرة تبادل الحمل الإنتاجي بين
السنوات.
ويتمثل الهدف الأساسي لنظام سرقسطة
في بناء شجرة تنتج كمية كبيرة من الخشب المثمر مع الحد من تكوين الهياكل الحاملة
غير الضرورية. وهي فلسفة تتيح أيضاً دراسة اعتماد كثافات زراعية أعلى مقارنة
بالنظم التقليدية، مع الحفاظ الدائم على التحكم في النمو الخضري من خلال تدخلات
دقيقة ومتواصلة.
ويكتسب السياق المناخي والتربوي
الذي تُنفذ فيه هذه التجربة أهمية خاصة. فالمزرعة تعتمد على مياه تتميز بارتفاع
التوصيل الكهربائي، وهي مشكلة تتزايد بشكل ملحوظ في العديد من مناطق حوض البحر
الأبيض المتوسط. وفي مثل هذه الظروف، تكتسب إدارة الري واختيار الأصل النباتي
أهمية كبيرة. ويظل البطم التربنتيني Pistacia terebinthus، رغم بطء
نموه النسبي، من أكثر الأصول إثارة للاهتمام بفضل قدرته الأعلى على تحمل ظروف
الملوحة.
وتؤكد هذه التجربة أن بستان الفستق
التقليدي يمكن أن يخضع لتجديد عميق من خلال الإدارة الصحيحة لفسيولوجيا النبات،
والضوء، والتوازن بين النمو الخضري والإنتاجي، بما يتيح إنشاء مزارع أكثر كفاءة
وقدرة على مواجهة تحديات الزراعة المتوسطية الحديثة.
ملاحظة تحريرية
تم إعداد المحتوى الأصلي من قبل
الدكتور المهندس الزراعي فيتو فيتيلي، وتمت معالجته وتحسينه بدعم من أدوات الذكاء
الاصطناعي لأغراض التوعية ونشر المعرفة وتعزيز المحتوى التقني.
تم تنفيذ النشاط التوعوي بالتعاون
مع:



.jpg)
Commenti
Posta un commento